محمد بن جرير الطبري

542

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

هكذا فِعْلي لمن خاف مَقامَه بين يديّ ، وخاف وعيدي فاتَّقاني بطاعته ، وتجنَّب سُخطي ، أنصُرْه على ما أراد به سُوءًا وبَغَاه مكروهًا من أعدائي ، أهلك عدوّه وأخْزيه ، وأورثه أرضَه وديارَه . * * * وقال : ( لمن خاف مَقَامي ) ، ومعناه ما قلت من أنه لمن خاف مَقَامه بين يديَّ بحيث أقيمه هُنالك للحساب ، ( 1 ) كما قال : ( وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) [ سورة الواقعة : 82 ] ، معناه : وتجعلون رِزقي إياكم أنّكُم تكذبون . وذلك أن العرب تُضيف أفعالها إلى أنفسها ، وإلى ما أوقعت عليه ، فتقول : " قد سُرِرتُ برؤيتك ، وبرؤيتي إياك " ، فكذلك ذلك . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : واستفتحت الرُّسل على قومها : أي استنصرت الله عليها ( 2 ) = ( وخاب كل جبار عنيد ) ، يقول : هلك كل متكبر جائر حائدٍ عن الإقرار بتوحيد الله وإخلاص العبادة له . * * * و " العنيد " و " العاند " و " العَنُود " ، بمعنى واحد . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 337 . ( 2 ) انظر تفسير " الاستفتاح " فيما سلف 2 : 254 / 10 : 405 ، 406 ، ومجاز القرآن 1 : 337 . ( 3 ) انظر تفسير " عنيد " فيما سلف 15 : 366 ، 367 ، ومجاز القرآن 1 : 337 .